السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

أجوبة مسائل موسى 125

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

أحدهما : أنّهم كانوا يجعلون بعض السنين ثلاثة عشر شهرا بسبب اجتماع تلك الزيادات . والثاني : أنّه كان ينتقل الحجّ من بعض الشهور القمريّة إلى غيره ، فكان الحجّ يقع في بعض السنين في ذي الحجّة ، وبعده في المحرّم ، وبعده في صفر ، وهكذا في الدور ، حتّى ينتهي بعد مدّة مخصوصة مرّة أخرى إلى ذي الحجّة . فحصل بسبب الكبيسة هذان الأمران : الزيادة في عدّة الشهور ، وتأخير الحرمة الحاصلة لشهر إلى شهر آخر . هذا كلّه ممّا أفاده الإمام فخر الدين الرازي ( 1 ) قال : والحاصل : أنّ بناء العبادات على السنة القمريّة يخلّ بمصالح الدنيا ، وبناءها على السنة الشمسيّة يفيد رعاية مصالح الدنيا ، واللّه تعالى أمرهم من وقت إبراهيم وإسماعيل ببناء الأمر على رعاية السنة القمريّة ، فهم تركوا أمر اللّه في رعاية السنة القمريّة ، واعتبروا السنة الشمسيّة ؛ رعاية لمصالح الدنيا ، وأوقعوا الحجّ في شهر آخر سوى الأشهر الحرم ، فلهذا السبب عاب اللّه عليهم وجعله سببا لزيادة كفرهم . وإنّما كان ذلك سببا لزيادة الكفر ؛ لأنّ اللّه تعالى أمرهم بإيقاع الحجّ في الأشهر الحرم ، ثمّ إنّهم بسبب هذه الكبيسة أوقعوه في غير هذه الأشهر ، وذكروا لأتباعهم أنّ هذا الذي عملناه هو الواجب ، وأنّ إيقاعه في الشهور القمريّة غير واجب ، فكان هذا إنكارا منهم لحكم اللّه مع العلم به ، وتمرّدا عن طاعته ، وذلك يوجب الكفر بإجماع المسلمين ، فثبت أنّ عملهم في ذلك النسيء يوجب زيادة في الكفر . - قال الرازي : - وأمّا الحساب الذي به تعرف مقادير الزيادات الحاصلة بسبب تلك الكبائس فمذكور في الزيجات . - قال : - وأمّا المفسّرون فإنّهم ذكروا في سبب هذا التأخير وجها آخر ( 2 ) فقالوا : إنّ

--> ( 1 ) - . التفسير الكبير 8 الجزء السادس عشر : 58 - 59 ، ذيل الآية 37 من سورة التوبة ( 9 ) .